حبيب الله الهاشمي الخوئي
7
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
* ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ونَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ) * أي يقال لهم ادخلوا الجنّات بسلامة من الآفات وبرائة من المكاره والمضرّات آمنين من الاخراج منها ساكني النّفس إلى انتفاء الضرر فيها ( قد عبر معبر العاجلة حميدا وقدّم زاد الآجلة سعيدا ) أي جاز مجاز الدّنيا العاجلة حميدا في فعاله ، وقدم الزاد الآخرة سعيدا في أحواله . والمقصود بذلك أنّه زهد في الدّنيا فترك العيش العاجل ورغب في الآخرة فنال الثواب الآجل ( وبادر من وجل واكمش في مهل ) يعني عليه السّلام بادر إلى الطاعات من أجل الخوف من العقوبة وأسرع إلى العبادات في أيّام الرّفق والمهلة ( ورغب في طلب وذهب عن هرب ) أي كان طلبه للحقّ وسعيه إليه عن شوق ورغبة ، وذهابه عن الباطل وبعده عنه عن خوف ورهبة . قال المحقّق الطوسيّ في محكيّ كلامه عن أوصاف الأشراف في تفسير الرّهبة : هو تألَّم النّفس من العقاب بسبب ارتكاب المنهيّات والتّقصير في الطاعات كما في أكثر الخلق ، وقد يحصل بمعرفة عظمة الحقّ ومشاهدة هيبته كما في الأنبياء والأولياء . وفرّق بعض العارفين بين الخوف والرّهبة فقال : الخوف هو توقّع الوعيد وهو سوط اللَّه يقوّم به الشّاردين عن بابه ويسير بهم على صراطه حتّى يستقيم به أمر من كان مغلوبا على رشده ، ومن علامته قصر الأمل وطول البكاء ، والرّهبة هي انصباب إلى وجهة الهرب بل هي الهرب رهب وهرب مثل جبذ وجذب ، فصاحبها يهرب أبدا لتوقّع العقوبة ومن علاماتها حركة القلب إلى الانقباض من داخل وهربه وانزعاجه عن انبساطه حتّى أنّه يكاد أن يبلغ الرّهابة في الباطن مع